الشيخ محمد الصادقي

25

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ترجع إلى هذه المحكمات : - فآية البقرة تجمعهما في تقدّمهما على السبع السماوات : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . » ( 29 ) « 1 » . وآية فصّلت فصّلت ما في الأرض أن « جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . » . وآيات النازعات هنا متشابهات في جهات محكمات في أخرى ، فإنها تصرح أن دحو الأرض فإخراج ماءها ومرعاها وإرساء جبالها ، هي كلها بعد بناء السماء ، دونما تصريحة ولا إشارة أن خلق الأرض بعد بناء السماء ، ثم تبقى الأفعال الثلاثة الأخرى المتشابهات بين فصلت والنازعات « 2 » . فهل إنها كما الأرض قبل تسبيع السماء ، أم هي - فقط - بعده وخلقها نفسها قبله . وهنا تشابه في بناء السماء هل هو تسبيعها ؟ فالثلاثة إذا بعده ، أم بناء لها من دخانها قبل سبعها ؟ و « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » قد لا تفسح مجالا لبناء ثان ، فإن القضاء سبعا مبدءه - فقط - الدخان ، لا شيء ثان ! أم إنه بناء الدخان أولا ثم بناء ثان هو ، « فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » ؟ والدخان ليس فيه ماء ينزل على الأرض ، مع العلم أن مياه الأرض كلها من السماء !

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 292 ح 12 تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال قال أمير المؤمنين ان اللَّه جل ذكره وتقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى على العرش لتدبير الأمور . ( 2 ) . في فصلت « وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ . . . وفي النازعات « أَخْرَجَ مِنْها ماءَها » مهما اختلف الترتيب بين الثلاثة هنا وهناك .